الشيخ باقر شريف القرشي
101
حياة الإمام الحسين ( ع )
وليس في تأريخ هذا الشرق ولا في غيره حاكم كالامام أمير المؤمنين ( ع ) في عدله ونزاهته ، وايثاره للحق على كل شيء ، فقد كان - فيما اجمع عليه المؤرخون - لم يخضع لأية نزعة عاطفية ، ولم يستجب لأي هوى مطاع ، وانما سار على الطريق الواضح ، والمنهج السليم الذي سلكه رسول اللّه ( ص ) فلم يحاب ، ولم يداهن في دينه ، وتبنى النصح الخالص لجميع المسلمين ، وقد حاول جاهدا أيام حكومته ان يرفع راية الاسلام ، ويحقق مبادئه التي كان منها رفع الحيف والظلم ، ومنع الاستغلال ، وإزالة الفوارق بين أبناء المسلمين وكان من أعظم ما عنى به وضع أموال الدولة في مواضعها فلم ينفق اي شيء منها الا على مرافقها التي عينها الاسلام ، وما تاجر بها ، ولو اشترى بها العواطف والضمائر - كما كان يفعل معاوية - لما تنكر عليه النفعيون في جيشه كالأشعث بن قيس وغيره من أقطاب الخيانة والعمالة . لقد احتاط في أموال الدولة كأشد ما يكون الاحتياط ، واجهد نفسه وحملها من امره رهقا من اجل أن يبسط العدل الاقتصادي بين الناس ، يقول عبد اللّه بن رزين : دخلت على علي يوم الأضحى فقرب ، إلينا حريرة ، فقلت له : أصلحك اللّه لو قربت إلينا من هذا البط فان اللّه قد أكثر الخير ، فقال : يا ابن رزين سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول : لا يحل لخليفة من مال اللّه الا قصعتان قصعة يأكلها هو وأهله ، وقصعة يضعها بين يدي الناس « 1 » وقد نقم على سياسته كل من استسلم لدوافع المادة وشهواتها ، فراحوا يعملون جاهدين للإطاحة بحكومته ، وتشكيل حكومة تضمن مصالحهم الاقتصادية والسياسية . ومن المؤكد ان الامام كان يعلم كيف يجلب له الطاعة ، وكيف يبسط
--> ( 1 ) جواهر المطالب في مناقب الامام أبي الحسن ( ص 43 ) لشمس الدين أبو البركات ، من مصورات مكتبة الامام أمير المؤمنين